السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
299
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
به ولا منفصل عنه ، وليس بجسم يحل بالبدن حلول الماء في الإناء ، ولا هو عرض يحل بالقلب أو الدماغ حلول السّواد في الأسود والعلم في العالم ، وقد تقدم هذا البحث مستوفيا في الآية 85 من سورة الإسراء في ج 1 « فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ 29 » سجود تحية لا سجود عبادة والخطاب للملائكة أو أن السجود للّه تعالى يجعل آدم عليه السلام بمنزلة القبلة لهم لما ظهر فيه من أعاجيب آثار قدرة اللّه تعالى وحكمته ، وعليه قول حسان رضي اللّه عنه : أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالقرآن والسنن وفي هذه الآية دليل على جواز تقدم الأمر على وقت الفعل ، فيكون حد الأمر بكونه ملابسا للفعل به ليس على إطلاقه « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 30 » تأكيد لعدم تخلف أحد منهم « إِلَّا إِبْلِيسَ » لأنه في الأصل لم يكن من الملائكة ، ولهذا كان الاستثناء منقطعا ، ومن قال إنه متصل لم يقل إنه من جنس الملائكة كما هو الشرط في تعريف الاستثناء المتصل ، بل لأنه كان حين الأمر الإلهي معهم ، وقد أمرهم كلهم بالسجود فسجدوا ولم يسجد هو لسابق سقائه ، فاستثني منهم على طريق التغليب ، لأن أصله من الجن ، راجع الآية 53 من سورة الكهف الآتية ، أي أنه خرج عن طاعته لأنه « أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31 » من الملائكة الذين كان معهم حين الأمر « قال » تعالى موبخا له ومؤنبا سوء صنيعه على امتناعه « يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 32 » أخالفت أمري « قال » عليه اللعنة متقدما في حجته الواهية معتذرا عن السجود بعذره السخيف « لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ 33 » تقدم تفسيره أي وقد خلقتني قبله من النار والنار أفضل من الطين ، وهو قياس مغلوط ، لأن الفاضل من فضله اللّه ، وليس لأصل الخلقة أو أصل المخلوق دخل في التفضيل ، ولو أراد اللّه هداه لامتثل وما عليه أن يسجد بأمر اللّه لآدم أو غيره ، لأن القصد الامتثال لا غير . راجع مقاييس إبليس في الآية 12 من الأعراف المارة في ج 1 ، « قال » تعالى لإبليس بعد أن أظهر عناده وعتوه وحسده لآدم أمام الملائكة كما هو ثابت في علم اللّه